عبد الجبار الرفاعي

312

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الاخبارات الحدسية تتعدد لدرجة تورث اليقين ، ونعبر هنا بالحدسية ، بينما في مورد التواتر عبّرنا بالحسية ، لأننا في مورد الاجماع ، نجد هذا الفقيه قد أفتى بحرمة حلق اللحية ، ونجد الفقيه الثاني والثالث والرابع وهكذا ، كلهم مثلا قد افتوا بحرمة حلق اللحية ، أي نجد الفقهاء قد اجمعوا على هذه الفتوى ، ولكن لا توجد بأيدينا رواية تدل على الحكم المذكور ، لكي نستند إليها ، وانما الموجود هو مجموعة فتاوى ، وكل فتوى تمثل اخبارا حدسيا . وعلى هذا نقول : ان هذا الفقيه لو لم يجد دليلا لما أفتى بالحرمة ، إذا فتواه بالحرمة تدل على وجود دليل لديه ، وهكذا الفقيه الثاني ، والثالث ، والرابع ، وهكذا ، ثم من خلال تراكم الاحتمالات - كما سيأتي - قد نصل إلى اليقين ، فإذا وصلنا إلى اليقين عن طريق مجموعة من الإخبارات الحدسية ، أو قل الفتاوى ، حينئذ يمكن الجزم بصدور الدليل من الشارع ، وان لم يتوفر نفس الدليل بأيدينا . 3 - الآثار المحسوسة : الوسيلة الثالثة هي الآثار المحسوسة ، كما في سيرة المتشرعة ، وهم الجماعة الذين يلتزمون في سلوكهم الحياتي بالتشريع ، أي ان سلوكهم مطابق لهدي الشارع وكونهم من المعاصرين للمعصوم عليه السلام . ويمكن ان تشكل هذه السيرة وسيلة وجدانية لاثبات صدور الدليل من الشارع . فمثلا لو أن سيرة هؤلاء قامت على عدم حلق اللحية ، فنقول : ان هذا الأثر المحسوس ( وجود اللحية في حياتهم ) يمثل معلولا ، ويكشف لنا هذا المعلول كشفا إنّيّا عن علته ، وهي الدليل الشرعي على ابقاء اللحية وحرمة حلقها . وبكلمة أخرى : أن عدم حلق اللحية لا بد من أن يكون بتوجيه من الشارع ( الشارع وجّه المتشرعة إلى حرمة حلق اللحية ) ولكن هذا التوجيه لم يصل الينا ،